ابن أبي الحديد
246
شرح نهج البلاغة
( 340 ) الأصل : الغنى الأكبر اليأس عما في أيدي الناس . الشرح : هذه الكلمة قد رويت مرفوعة ، وقد تقدم القول في الطمع وذمه ، واليأس ومدحه . وفى الحديث المرفوع : ( أزهد في الناس يحبك الله ، وازهد فيما أيدي الناس يحبك الناس ) . ومن كلام بعضهم : ما أكلت طعام واحد إلا هنت عليه . وكان يقال : نعوذ بالله من طمع يدنى إلى طبع ( 1 ) . وقال الشاعر : أرحت روحي من عذاب الملاح * لليأس روح مثل روح النجاح وقال بعض الأدباء هذا المعنى الذي قد أطنب فيه الناس ليس كما يزعمونه ، لعمري إن لليأس راحة ، ولكن لا كراحة النجاح ، وما هو إلا كقول من قال : لا أدرى نصف العلم ، فقيل له : ولكنه النصف الذي لا ينفع ! وقال ابن الفضل : لا أمدح اليأس ولكنه * أروح للقلب من المطمع
--> ( 1 ) الطبع : الدنس .